العلامة المجلسي
344
بحار الأنوار
الذكر ، يبيت حذرا ، ويصبح فرحا : حذرا لما حذر من الغفلة ، فرحا لما أصاب من الفضل والرحمة ، إن استصعبت عليه نفسه لم يعطها سؤلها فيما فيه مضرته ، ففرحه فيما يخلد ويدوم ، وقرة عينه فيما لا يزول ، ورغبته فيما يبقى ، وزهادته فيما يفنى . يمزج العلم بالحلم ، ويمزج الحلم بالعقل ، تره بعيدا كسله ، دائما نشاطه قريبا أمله ، قليلا زلله ، متوقعا أجله ، خاشعا قلبه ، ذاكرا ربه ، خائفا ذنبه قانعة نفسه ، متغيبا جهله ، سهلا أمره ، حريزا لدينه ، ميتة شهوته ، كاظما غيظه صافيا خلقه ، آمنا منه جاره ، ضعيفا كبره ، متينا صبره ، كثيرا ذكره ، محكما أمره . لا يحدث بما يؤتمن عليه الأصدقاء ، ولا يكتم شهادته الأعداء ، ولا يعمل شيئا من الحق رئاء ، ولا يتركه حياء ، الخير منه مأمول ، والشر منه مأمون إن كان من الغافلين ( 1 ) كتب من الذاكرين وإن كان من الذاكرين ( 2 ) لم يكتب من الغافلين . يعفو عمن ظلمه ، ويعطي من حرمه ، ويصل من قطعه ، ولا يعزب حلمه ، ولا يعجل فيما يريبه ، ويصفح عما قد تبين له ، بعيدا جهله ، لينا قوله ، غائبا مكره قريبا معروفه ، صادقا قوله ، حسنا فعله ، مقبلا خيره ، مدبرا شره ، فهو في الزلازل وقور ، وفي المكاره صبور ، وفي الرخاء شكور ، ولا يحيف على من يبغض ، ولا يأثم فيمن يحب ، ولا يدعي ما ليس له ، ولا يجحد حقا عليه ، يعترف بالحق قبل أن يشهد عليه ، لا يضيع ما استحفظ ، ولا يتنابز بالألقاب ، لا يبغي على أحد ، ولا يهم بالحسد ، ولا يضر بالجار ، ولا يشمت بالمصائب ، سريع للصواب ، مؤد للأمانات ، بطئ عن المنكرات ، يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، لا يدخل في الأمور بجهل ، ولا يخرج عن الحق بعجز . إن صمت لم يغمه الصمت ، وإن نطق لم يقل خطأ ، وإن ضحك لم يعد صوته سمعه ، قانعا بالذي قدر له ، لا يجمح به الغيظ ، ولا يغلبه الهوى ، ولا يقهره الشح
--> ( 1 ) في الغافلين خ . ( 2 ) في الذاكرين خ .